RegenLab
إكسوسوم MSC

الخصائص البيولوجية للحويصلات خارج الخلوية

2023-05-10

الحويصلات خارج الخلوية (EV) هي جسيمات دقيقة ذات بنية غشائية تطلقها الخلايا، وقد حظيت باهتمام كبير في السنوات الأخيرة. وهي شديدة التنوع من حيث الحجم والأصل والمحتوى والوظيفة، وخصائصها البيولوجية معقدة للغاية. وفيما يلي عرض عام للخصائص البيولوجية للحويصلات خارج الخلوية.

تُصنَّف الحويصلات خارج الخلوية، بحسب حجمها وأصلها، إلى إكسوسوم، وحويصلات دقيقة، وأجسام موت مبرمج (أبوبتوزية)، وغيرها. ويتولّد الإكسوسوم من بنى داخل الخلية تُسمى الجسيمات الداخلية، ويبلغ حجمه نحو 30–150 nm. أما الحويصلات الدقيقة فتتولّد بالانفصال مباشرةً عن غشاء الخلية، وتتميز بأنها أكبر من الإكسوسوم، إذ يبلغ حجمها 100–1000 nm. وتُطلَق أجسام الموت المبرمج عندما تكمل الخلية موتها المبرمج (الاستماتة/الأبوبتوزيس)، وهي أكبر حجماً، إذ تبلغ 1–5 µm.

تعمل هذه الحويصلات خارج الخلوية كوسيلة للتواصل بين الخلايا. ويمكن للحويصلات خارج الخلوية أن تنقل جزيئات متنوعة، مثل البروتينات والدهون والـ RNA (mRNA وmiRNA وغيرها) والـ DNA. وتُسلَّم هذه الجزيئات إلى الخلايا التي تستهدفها الحويصلة، حيث تؤدي وظيفتها هناك. فعلى سبيل المثال، يمكن للـ miRNA الموجود في الحويصلة أن ينظّم التعبير الجيني في الخلية المستهدَفة.

كذلك، لا تُطلَق الحويصلات خارج الخلوية من الخلايا السليمة فحسب، بل تُطلَق أيضاً من الخلايا المريضة (مثل الخلايا السرطانية أو الخلايا المصابة بالفيروسات). وقد تمنحنا هذه الحويصلات مؤشرات لتشخيص الحالة المرضية والحكم على الإنذار (المآل)، بل وحتى للكشف عن أفكار لتطوير علاجات جديدة.

الحويصلات خارج الخلوية أشبه بـ”طرود” تغلّف بها الخلية جزءاً من نفسها وترسله إلى خلايا أخرى، فتؤدي دور نقل المعلومات البيولوجية. وتحتوي هذه الحويصلات على جزيئات حيوية متنوعة—مثل RNA والبروتينات والدهون—تعكس نوع الخلية التي نشأت منها وحالتها.

تشخيص الحالة المرضية: تعكس الحويصلات خارج الخلوية حالة الخلايا التي تنتجها. فعلى سبيل المثال، تطلق الخلايا السرطانية حويصلات خارج خلوية بخصائص تختلف عن خصائص الخلايا الطبيعية. ويُعتقد أنه بتحليل هذه الخصائص سيصبح من الممكن تحديد وجود السرطان ونوعه ودرجة تقدّمه وما إلى ذلك. كما أنه بتحليل الحويصلات خارج الخلوية الموجودة في سوائل الجسم مثل الدم والبول، يجري دفع تطوير طرق تشخيص غير اجتياحية (الخزعة السائلة).

ومن الأمثلة العملية على تشخيص الحالة المرضية باستخدام الحويصلات خارج الخلوية الكشف المبكر عن السرطان وتحديد نوعه.

فعلى سبيل المثال، في سرطان الرئة، من المعروف أن إكسوسومات (وهي نوع من الحويصلات خارج الخلوية) مشتقة من خلايا سرطان الرئة موجودة في الدم. ولأن هذه الإكسوسومات تحتوي على RNA وبروتينات خاصة بخلايا سرطان الرئة، فإن الكشف عنها يجعل تشخيص سرطان الرئة ممكناً.

ومن المراجع المحددة ما يلي:

ومن المراجع المحددة ما يلي:

الحكم على الإنذار (المآل): تُعدّ الحويصلات خارج الخلوية مفيدة أيضاً لتقييم تقدّم المرض وأثر العلاج. فعلى سبيل المثال، يتطلب الحكم على أثر علاج السرطان عادةً تصويراً تشخيصياً أو فحصاً نسيجياً، وهما يستلزمان وقتاً وجهداً. غير أنه يُتوقَّع أن يتيح تحليل الحويصلات خارج الخلوية تقييماً سريعاً وقابلاً للتكرار.

ومن الأمثلة العملية التي تُستخدَم فيها الحويصلات خارج الخلوية للحكم على الإنذار الحكمُ على إنذار السرطان.

سرطان الثدي: تبيّن أن نمط الميكرو آر إن إيه (miRNA) الموجود في الإكسوسومات يُعدّ مؤشراً حيوياً قوياً للتنبؤ بإنذار سرطان الثدي. ومن المعروف أن بعض جزيئات miRNA ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتقدّم سرطان الثدي، وبالكشف عن جزيئات miRNA هذه يصبح من الممكن التنبؤ بإنذار سرطان الثدي.

ومن المراجع المحددة ما يلي:

سرطان الرئة: أُفيد بأن كمية الإكسوسومات الموجودة في دم مرضى سرطان الرئة ترتبط بإنذار سرطان الرئة. وعلى وجه الخصوص، يميل المرضى الذين لديهم كمية كبيرة من الإكسوسومات في دمهم إلى إنذار أسوأ.

ومن المراجع المحددة ما يلي:

تطوير علاجات جديدة: لا تنقل الحويصلات خارج الخلوية معلوماتها الخاصة فحسب، بل تمتلك أيضاً القدرة على تغيير عمل الخلايا التي تتلقى تلك المعلومات. واستفادةً من ذلك، يجري دفع تطوير “أنظمة نقل بيولوجية” تنقل الأدوية أو الجينات نحو خلايا أو أنسجة محددة. كما يُتوقَّع تطوير علاجات مناعية جديدة تستخدم حويصلات خارج خلوية تنظّم الاستجابة المناعية.

فعلى سبيل المثال، هناك علاج إصابة الحبل الشوكي (SCI) باستخدام إكسوسومات الخلية الجذعية الوسيطة (MSC).

https://www.mnakazaki.com/%e3%82%a8%e3%82%af%e3%82%bd%e3%82%bd%e3%83%bc%e3%83%a0%e3%81%ae%e8%84%8a%e9%ab%84%e6%90%8d%e5%82%b7%e3%81%ab%e5%af%be%e3%81%99%e3%82%8b%e5%8a%b9%e6%9e%9c/

وكما تبيّن مما سبق، فإن الحويصلات خارج الخلوية، بفضل خصائصها ووظائفها المتنوعة، تنطوي على إمكانية أن تمنحنا مؤشرات لتشخيص الحالة المرضية، والحكم على الإنذار، وتطوير علاجات جديدة.

غير أن البحث في الحويصلات خارج الخلوية لم يبدأ إلا للتو، وما زال الكثير غير موضَّح. فلا تزال هناك مسائل كثيرة تنتظر التوضيح، مثل الآلية الدقيقة لتولّد الحويصلات خارج الخلوية، وآلية نقل المعلومات بين الخلايا، وأنواع الجزيئات الموجودة داخل الحويصلة وآلية انتقائها، وكيفية توزّع الحويصلات خارج الخلوية داخل الجسم وكيفية أدائها لوظائفها هناك.

يُتوقَّع أن يكون لبحث الحويصلات خارج الخلوية أثر كبير لا في علوم الحياة فحسب، بل أيضاً في علم التشخيص والمجال الطبي. فعلى سبيل المثال، من المعروف أن الحويصلات خارج الخلوية التي تطلقها الخلايا السرطانية تؤدي دوراً مهماً في تقدّم السرطان وانتشاره النقيلي. وفهم خصائص الحويصلات خارج الخلوية التي تطلقها الخلايا السرطانية قد يؤدي إلى الكشف المبكر عن السرطان، والوقاية من النقائل، وتطوير علاجات جديدة. كما يجري أيضاً دفع تطوير علاجات جديدة تستخدم الحويصلات خارج الخلوية بوصفها “مركبات نقل” لإيصال الأدوية إلى أنسجة أو خلايا محددة.

ومن جهة أخرى، يواجه بحث الحويصلات خارج الخلوية صعوبات كثيرة. فعزل الحويصلات خارج الخلوية وتنقيتها بالغ الصعوبة باستخدام الطرق البيولوجية المعتادة، بسبب صغر حجمها وتعقيد خصائصها البيولوجية. كما أنه نظراً لأن خصائص الحويصلات خارج الخلوية تتغير تغيراً كبيراً بحسب نوع الخلية وحالتها، فإن تعميم نتائج البحث صعب أيضاً.

ومع ذلك، فإن بحث الحويصلات خارج الخلوية يتقدّم بسرعة على الرغم من صعوبته. وهذا المجال يفيض بالاكتشافات الجديدة والابتكارات التقنية، بما في ذلك تطوير طرق جديدة للعزل والتنقية، وتطوير تقنيات جديدة لتحديد محتويات الحويصلات وخلاياها المصدرية، بل وحتى تطوير تقنيات طبية جديدة تستثمر وظائف الحويصلات خارج الخلوية نفسها.

تنطوي الحويصلات خارج الخلوية على إمكانية أن تغيّر من جذورها مفهوم “التواصل بين الخلايا” كما نفهمه. وهذا المنظور الجديد—الذي ترسل فيه الخلية جزءاً من نفسها إلى خلايا أخرى لنقل المعلومات—سيفتح آفاقاً جديدة لا في علوم الحياة فحسب، بل أيضاً في مجالات كثيرة كالطب والصيدلة، بل وحتى الهندسة وعلوم المعلومات.

أوراق مرجعية

  1. Yáñez-Mó, M., Siljander, P. R. M., Andreu, Z., Zavec, A. B., Borràs, F. E., Buzas, E. I., … & De Wever, O. (2015). Biological properties of extracellular vesicles and their physiological functions. Journal of extracellular vesicles, 4(1), 27066.
  2. Théry, C., Witwer, K. W., Aikawa, E., Alcaraz, M. J., Anderson, J. D., Andriantsitohaina, R., … & Buzas, E. I. (2018). Minimal information for studies of extracellular vesicles 2018 (MISEV2018): a position statement of the International Society for Extracellular Vesicles and update of the MISEV2014 guidelines. Journal of extracellular vesicles, 7(1), 1535750.
  3. Kalluri, R., & LeBleu, V. S. (2020). The biology, function, and biomedical applications of exosomes. Science, 367(6478), eaau6977.