RegenLab
علم الأحياء الخلوي

ما هو فحص مكتبات CRISPR؟

2023-06-01

حول CRISPR

ما هو CRISPR؟

إذا كنت تستكشف عالم علم الوراثة والتكنولوجيا الحيوية المثير، فمن المرجح أنك سمعت بمصطلح CRISPR. لكن ماذا يعني؟ إن CRISPR (“Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats”)، أي التكرارات الترادفية القصيرة المنتظمة المتباعدة المتجمعة (كيف يُقال باليابانية؟؟)، هو أداة ثورية لتحرير الجينات، شيء أشبه بمقص جزيئي. فهو يتيح للعلماء قص وتعديل تسلسلات الـ DNA بدقة، مما يوفر إمكانات هائلة مثل علاج الأمراض الوراثية وتحسين إنتاجية المحاصيل، بل وحتى استئصال الأمراض.

تاريخ CRISPR

طُوِّر CRISPR في القرن الحادي والعشرين، وله أصول في بكتيريا بسيطة، حيث اكتُشف فيها لأول مرة كجزء من دفاع مناعي. وهو ابتكار غيّر بشكل جذري البحث الوراثي.

1987

اكتشف إيفانوفسكي أول تسلسل لـ CRISPR. لقد وجد هذه التسلسلات كجزء من جينات Escherichia coli (الإشريكية القولونية)، لكن في ذلك الوقت لم يكن مفهومًا بعدُ ما تعنيه.

2000–2005

اكتشف الباحثون أن تسلسلات CRISPR جزء من الجهاز المناعي للبكتيريا. ولهذه التسلسلات القدرة على تذكُّر الـ DNA الفيروسي وعلى تحديده وتدميره. كان هذا أول دليل على أن المناعة التكيُّفية (استجابة مناعية مبنية على نوع من الذاكرة) موجودة أيضًا في البكتيريا.

2012

نشرت إيمانويل شاربنتييه (Emmanuelle Charpentier) وجنيفر داودنا (Jennifer Doudna) بحثًا حول تحرير الجينات باستخدام CRISPR-Cas9. كان هذا أول مثال على استخدام نظام CRISPR-Cas9 كأداة لقص جينوم كائن حي في موضع محدد وتعديل معلوماته الوراثية. وقد أكسبهما هذا الإنجاز جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020.

2013 وما بعده

طوّر الباحثون أكثر فأكثر أنظمة CRISPR المختلفة ووسّعوا استخداماتها. وهي تُستخدم لتصحيح الجينات المسببة للأمراض ولإنتاج محاصيل معدّلة وراثيًا. ومع ذلك، قد تثير هذه التقنية أيضًا قضايا أخلاقية تتعلق بتحرير الجينات.

أصبحت تقنية CRISPR تقنيةً متطورةً لتحرير الجينات تحمل إمكانية تشكيل مستقبل علم الوراثة والطب الحيوي.

التعريف بمكتبة CRISPR

ما هي مكتبة CRISPR؟

قد تتساءل: «ما هي مكتبة CRISPR؟». فكّر فيها على أنها فهرس واسع — أي مكتبة — من المواد الوراثية التي يمكن للباحثين استخدامها لتحرير الجينات داخل جينوم كائن حي أو التلاعب بها. كل «كتاب» أو مُدخَل في هذه المكتبة هو تسلسل مختلف من الـ RNA الموجِّه (gRNA)، الذي يوجّه نظام CRISPR إلى تسلسل DNA محدد.

أنواع مكتبات CRISPR

تُستخدَم أنواع مختلفة من مكتبات CRISPR بحسب غرض البحث. وبوجه عام، هناك نوعان رئيسيان من مكتبات CRISPR: المكتبات المجمَّعة (pooled) والمكتبات المصفوفة (arrayed).

المكتبات المجمَّعة

تُستخدَم المكتبات المجمَّعة في الفحص عالي الإنتاجية. فهي تجعل من الممكن استخدام آلاف الـ RNA الموجِّه دفعةً واحدة لتحرير عدد كبير من الجينات في آنٍ واحد. وهذا النوع من المكتبات مفيد بشكل خاص لدراسة أدوار الجينات ووظائفها على نطاق واسع. على سبيل المثال، يُستخدَم لفحص الجينات التي قد ترتبط بمرض معين في آنٍ واحد.

المكتبات المصفوفة

من ناحية أخرى، تُستخدَم المكتبات المصفوفة لدراسة جين محدد أو مجموعة محددة من الجينات. ويمكن لهذه المكتبات استخدام الـ RNA الموجِّه بشكل فردي لدراسة تأثير كل جين بالتفصيل. وهذا مفيد لدراسة الوظائف المحددة لجين ما أو لفهم كيف يؤثر ذلك الجين في البيولوجيا العامة للكائن الحي.

بسبب خصائصها، تكون كل مكتبة CRISPR مناسبة لأنواع مختلفة من مهام تحرير الجينات وأهداف البحث.

الحجم

يتحدد حجم مكتبة CRISPR بعدد الـ RNA الموجِّه (gRNA) التي تحتويها وبنطاق الجينات التي تغطّيها.

1. مكتبات الجينوم الكامل (Genome-wide):

كما يدل اسمها، صُمِّمت مكتبة الجينوم الكامل لتغطية الجينوم الكامل لكائن حي. أي أن هذا النوع من المكتبات يحتوي على الـ gRNA لإجراء تجارب تحرير تستهدف جميع الجينات. ولهذا السبب، يكون حجم مكتبات الجينوم الكامل كبيرًا جدًا، وقد تحتوي على آلاف إلى عشرات الآلاف من الـ gRNA المختلفة.

2. المكتبات الفرعية المجمَّعة (Subpool):

من ناحية أخرى، تُستخدَم المكتبات الفرعية المجمَّعة في الأبحاث التي تستهدف مجموعة محددة من الجينات فقط أو جينات مرتبطة بعملية بيولوجية محددة. ويكون حجم هذه المكتبة صغيرًا نسبيًا، وعدد الـ gRNA المطلوبة محدودًا. وتتيح هذه المكتبة نهجًا أكثر تركيزًا تجاه سؤال بحثي محدد.

يُختار كل نوع من أنواع المكتبات بحسب غرض البحث ونوع البيانات المطلوبة. تتيح مكتبات الجينوم الكامل نهجًا أوسع وأكثر شمولًا، بينما توفر المكتبات الفرعية المجمَّعة رؤى أعمق بشأن أسئلة محددة.

فحص مكتبات CRISPR في الممارسة العملية

لفحص الجينات التي قد ترتبط بمرض معين في آنٍ واحد، يُستخدَم عادةً تقنية CRISPR-Cas9 ومكتبات CRISPR المجمَّعة. وفيما يلي الخطوات:

1. إنشاء مكتبة CRISPR

أولًا، يُنشَأ مجموعة من الـ RNA الموجِّه (gRNA) المقابلة لمجموعة الجينات المستهدفة. وتشكّل مجموعة الـ gRNA هذه مكتبة CRISPR. وصُمِّمت هذه المكتبة لتغطية جميع الجينات التي قد ترتبط بالمرض.

2. إصابة الخلايا

بعد ذلك، تُدخَل هذه المكتبة إلى خلايا محددة جنبًا إلى جنب مع أداة تحرير الجينات CRISPR-Cas9. ويتم ذلك عادةً باستخدام فيروس.

بعد الإصابة بالفيروس، تُفعِّل الخلايا آلية دفاعية لمنع إعادة الإصابة. وتعمل آلية الدفاع هذه على هيئة اكتساب الخلية مناعةً ضد الفيروس نفسه. ولهذا السبب، من النادر عمومًا أن تتعرض خلية أُصيبت بفيروس مرة واحدة لإصابة ثانية.

ومع ذلك، وبحسب الظروف التجريبية، قد تحدث إصابة ثانية خلال فترة قصيرة. وفي هذه الحالة، قد يصيب الخليةَ فيروسٌ آخر يحمل RNA موجِّهًا مختلفًا.

ومع ذلك، في الإعداد التجريبي لفحص مكتبات CRISPR، يكون الهدف عادةً أن تُصاب خلية واحدة بفيروس واحد (gRNA واحد). ونتيجةً لذلك، يصبح من الممكن تحديد أي gRNA عطّل (knock out) أي جين بدقة.

3. «تعطيل» (knockout) الجين

ينتقل CRISPR-Cas9 إلى موضع الجين المحدد الذي يعيّنه الـ gRNA و«يعطّل» (knock out) ذلك الجين، أي يُبطِله. وتحدث هذه العملية في جميع الخلايا في آنٍ واحد، لكن كل خلية تتلقى gRNA مختلفًا، وبالتالي يُعطَّل جين مختلف.

4. الفحص والتحليل

الخطوة الأخيرة من فحص مكتبات CRISPR هي الفحص والتحليل. في هذه المرحلة، تُزرَع الخلايا المصابة في ظروف محددة وتُحلَّل النتائج. ويشمل ذلك بشكل رئيسي الخطوات التالية.

زرع الخلايا في ظروف معينة: بحسب غرض التجربة، تُزرَع الخلايا في ظروف محددة. على سبيل المثال، عند دراسة المقاومة لدواء معين، تُزرَع الخلايا في بيئة يوجد فيها ذلك الدواء.

ملاحظة النتائج: بعد الزرع، يُلاحَظ معدل بقاء الخلايا ومعدل تكاثرها وشكلها الظاهري وما إلى ذلك. وتوفر هذه الملاحظات معلومات مهمة لتقييم آثار تعطيل الجين.

التحليل: في خطوة التحليل، يُستخرَج من الخلايا، بعد إجراء التعطيل، جزء من الـ DNA يحتوي على المنطقة التي توسّط فيها CRISPR (المنطقة التي يعيّنها الـ RNA الموجِّه). ويُقرأ الـ DNA المستخرَج باستخدام تقنية تسلسل عالية السرعة للتأكد من أي gRNA عطّل أي جين. ومن بيانات التسلسل، يمكن معرفة أي gRNA احتوته كل خلية، وبالتالي أي جين تم تعطيله. ثم يُقيَّم كيف أثّر كل تعطيل جيني في سلوك الخلية (على سبيل المثال البقاء والتكاثر والتعبير عن نمط ظاهري محدد وما إلى ذلك).

يُجرى هذا التقييم باستخدام أساليب إحصائية لتحديد ما إذا كان هناك ارتباط ذو دلالة بين الجين المعطَّل وسلوك الخلية المُلاحَظ. أي أنه يتأكد مما إذا كان، عند تعطيل جين معين، يُلاحَظ باستمرار ظاهرة معينة (على سبيل المثال تحسُّن معدل البقاء أو تغير سرعة التكاثر وما إلى ذلك).

باستخدام هذه المعلومات، يصبح من الممكن الحصول على رؤى بيولوجية متنوعة، مثل توضيح آليات ظهور الأمراض واكتشاف أهداف جينية واعدة للنهوض بتطوير علاجات جديدة.

الاستخدام بحسب الغرض

الغرض والوظيفة الرئيسيان لكل نوع من أنواع مكتبات CRISPR هما كما يلي:

1. مكتبات التنشيط (Activation):

تُستخدَم مكتبات التنشيط لزيادة التعبير عن جين محدد. يوجّه الـ RNA الموجِّه (gRNA)، جنبًا إلى جنب مع CRISPR-Cas9، النظامَ إلى جين محدد ويعزز نسخ ذلك الجين (العملية التي يتحول بها الجين إلى mRNA). وبهذا يزداد نشاط ذلك الجين.

2. مكتبات الباركود (Barcode):

في مكتبة الباركود، يُضاف إلى كل gRNA تسلسل باركود فريد. ويعمل هذا الباركود بمثابة علامة تعريف لربط gRNA محدد بنتيجة تحرير الجين الذي يحرّضه. وهذا يجعل من الممكن فحص أعداد كبيرة من الخلايا في آنٍ واحد وتتبُّع ما حدث في كل خلية لاحقًا.

3. مكتبات التعطيل (Knockout):

تُستخدَم مكتبات التعطيل لإيقاف وظيفة جين محدد، أي «تعطيله» (knock out). يوجّه الـ gRNA الـ CRISPR-Cas9 إلى جين محدد ويقص الـ DNA الخاص بذلك الجين. وفي أثناء عملية إصلاح الخلية لهذا القص، تنشأ أخطاء في تسلسل الـ DNA، ونتيجةً لذلك تُفقَد وظيفة الجين.

4. مكتبات التثبيط (Inhibition):

تُستخدَم مكتبات التثبيط لخفض التعبير عن جين محدد. يوجّه الـ gRNA، جنبًا إلى جنب مع CRISPR-Cas9، النظامَ إلى جين محدد ويثبّط نسخ ذلك الجين. وبهذا يقل نشاط ذلك الجين.

5. مكتبات تحرير القواعد (Base editing):

تُستخدَم مكتبات تحرير القواعد لتغيير قاعدة محددة من الـ DNA (أيٍّ من A وT وC وG) إلى قاعدة أخرى. ويُستخدَم هذا عادةً لتصحيح طفرات أزواج قواعد محددة في جين ما (على سبيل المثال الطفرات المسببة للأمراض).

أهمية مكتبات CRISPR في أبحاث الجينوم

في أبحاث الجينوم، توفر مكتبات CRISPR وسيلةً لتغيير الجينات بشكل منهجي ومراقبة آثارها على المستوى الخلوي. وتطلق هذه القدرة الجينات «المعطَّلة» (knockout) أو «المخفَّضة» (knockdown) وتفتح الباب لفهم دور كل جين وأهميته داخل الكائن الحي.

أوجه التقدم في مكتبات CRISPR

البحث والتطوير الحاليان

كما هو الحال في أي مجال علمي، فإن مجال CRISPR وتحرير الجينات يتطور باستمرار. ويعمل الباحثون حول العالم باستمرار على تحسين التقنية وإنشاء مكتبات CRISPR أكثر دقة وشمولًا ومرونة.

إمكانات مكتبات CRISPR

تحمل مكتبات CRISPR إمكانية تحقيق تقدم كبير في مجالات مثل الطب والزراعة. تخيّل أن تكون قادرًا على علاج الأمراض الوراثية أو على تطوير محاصيل قادرة على تحمُّل تغيُّر المناخ! إن الإمكانات مذهلة حقًا.

مكتبات CRISPR: اعتبارات أخلاقية

القضايا الأخلاقية المحيطة بمكتبات CRISPR

ومع ذلك، فكما هو الحال مع أي تقنية قوية، توجد اعتبارات أخلاقية. إن إمكانية «الأطفال المصممين» والعواقب الوراثية غير المقصودة وقضايا الوصول والإنصاف هي تحديات كبرى في النقاش المحيط بـ CRISPR.

الخلاصة

يحمل عالم مكتبات CRISPR وعدًا بتقدم تحويلي وقضايا أخلاقية كبرى. وكلما تعمّقنا أكثر في قلب الشيفرة الوراثية، اتضح أمر واحد: ستؤدي مكتبات CRISPR دورًا حاسمًا في تشكيل مستقبلنا.

الأسئلة الشائعة

  1. ماذا يعني CRISPR؟ يعني CRISPR التكرارات الترادفية القصيرة المنتظمة المتباعدة المتجمعة.
  2. ما الغرض الرئيسي من مكتبة CRISPR؟ الغرض الرئيسي من مكتبة CRISPR هو توفير فهرس واسع من المواد الوراثية التي يمكن للباحثين استخدامها لتحرير الجينات داخل جينوم كائن حي أو التلاعب بها.
  3. ما أنواع مكتبات CRISPR؟ هناك نوعان رئيسيان من مكتبات CRISPR: المكتبات المجمَّعة (pooled) للفحص عالي الإنتاجية والمكتبات المصفوفة (arrayed) لدراسة الجينات الفردية.
  4. ما الاعتبارات الأخلاقية المحيطة بمكتبات CRISPR؟ تشمل الاعتبارات الأخلاقية المحيطة بمكتبات CRISPR إمكانية «الأطفال المصممين» والعواقب الوراثية غير المقصودة وقضايا الوصول والإنصاف.
  5. ما التأثيرات المستقبلية المحتملة لمكتبات CRISPR؟ قد تحقق مكتبات CRISPR تقدمًا كبيرًا في مجالات مثل الطب والزراعة. وقد يصبح من الممكن علاج الأمراض الوراثية وتطوير محاصيل قادرة على مقاومة تغيُّر المناخ.