RegenLab
الخلية الجذعية

نظرة عامة على العلاج بالخلايا الجذعية في اليابان: الوضع الحالي والمخاطر والآفاق المستقبلية

2023-04-30

يحظى العلاج بالخلايا الجذعية باهتمام بوصفه علاجًا قد يوسّع الخيارات المتاحة للأمراض التي لم تكن لها خيارات علاجية من قبل. ولعلّ تأثير الدكتور شينيا ياماناكا، الحائز على جائزة نوبل لاكتشافه iPS، كبير، لكن التوقعات تجاه هذا المجال تمتد إلى الأوساط الأكاديمية والصناعية والسياسية ومجالات أخرى عديدة. ومع ذلك، هناك أيضًا واقع مفاده أنه، على الرغم من عدم وجود أدلة راسخة، تُقدَّم علاجات خلوية في إطار الطب المدفوع ذاتيًا (غير المشمول بالتأمين) تحت شعار “العلاج بالخلايا الجذعية”. وهذا لا يعني أن كل عيادة تقدّم علاجًا مدفوعًا ذاتيًا مشبوهة. فقد توجد بالفعل عيادات تُجري العلاج بأمان مع الالتزام بالقانون. في اليابان اليوم، وُضعت قوانين تتعلق بالعلاج بالخلايا الجذعية، واتخذت جهات مثل الجمعية اليابانية للطب التجديدي تدابير مثل توسيع أنظمة الأطباء المعتمدين لديها، بحيث يجري إرساء الأساس لبيئة يمكن فيها أن يصل علاج بالخلايا الجذعية آمن وفعّال إلى عامة الناس.

تقوم مؤسسات طبية وبحثية متنوعة بالإعلان عن تجارب سريرية للعلاج بالخلايا الجذعية، وبتجنيد مشاركين في الأبحاث، والترويج لعلاجات مدفوعة ذاتيًا تدّعي أمورًا مثل الفوائد التجميلية وإطالة العمر؛ وقد تزايدت فرص تعرّض الناس للعلاج الخلوي ويُتوقع أن تستمر في التزايد. وعندما تواجه فرصة من هذا النوع، فإن من يقرّر في نهاية المطاف ما إذا كان سيخضع للعلاج أو يشارك في البحث هو أنت. وبالطبع، لو كان بإمكانك التمتع بفوائد العلاج الخلوي فقط لما كان هناك ما يدعو إلى القلق، لكن للأسف، ولأن العلاج الخلوي لا يزال في مرحلة تطوّر، يلزم اتخاذ قرار الخضوع للعلاج من عدمه بعد التفكير الجيد في الآثار الجانبية وغيرها من العوامل التي يجب أخذها في الحسبان وفهمها. أي أن ما يحمي سلامتك في نهاية المطاف ليس سوى معرفتك أنت.

في هذا المقال، آمل أن أقدّم إليكم معلومات عن العلاج بالخلايا الجذعية تكون دقيقة قدر الإمكان.

يوجد أيضًا مقطع فيديو.

نظرة عامة على العلاج بالخلايا الجذعية

العلاج بالخلايا الجذعية هو علاج حظي باهتمام في المجال الطبي في السنوات الأخيرة. ويُقال إن إمكاناته لا حدود لها، وتُنتظر منه آثار علاجية رائدة تجاه كثير من الأمراض والاضطرابات. ومع ذلك، فإن العلاج بالخلايا الجذعية ينطوي أيضًا على مخاطر. في هذا المقال، سأشرح بالتفصيل نظرة عامة على العلاج بالخلايا الجذعية، إلى جانب مزاياه وعيوبه، ووضعه الحالي ومستقبله.

ما هي الخلية الجذعية

الخلية الجذعية هي نوع من الخلايا الموجودة داخل جسم الإنسان، تمتلك القدرة على التكاثر الذاتي والتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا. تنقسم الخلايا الجذعية أساسًا إلى نوعين: “الخلايا الجذعية الجنينية” التي تتمتع بالقدرة على التمايز المتعدد، و”الخلايا الجذعية الجسدية” التي تمتلك قدرة محدودة على التمايز.

الخلايا الجذعية الجنينية

الخلايا الجذعية الجنينية (Embryonic stem cells، خلايا ES) هي خلايا خاصة تُستخرج من أجنّة بشرية أو حيوانية. وتمتلك هذه الخلايا القدرة على التمايز إلى أنواع متنوعة من الخلايا، مثل الخلايا العصبية والخلايا العضلية وخلايا الجلد. ونظرًا لامتلاكها هذه الخصائص، أصبحت ذات أهمية بالغة في مجالي الطب التجديدي والبحث.

كما تمتلك الخلايا الجذعية الجنينية القدرة على الانقسام بلا حدود مع الحفاظ على حالة خلوية غير متمايزة. وهذا يتيح للباحثين تأمين الكمية اللازمة من الخلايا. وبالإضافة إلى ذلك، يجري تطوير علاجات تستفيد من هذه الخاصية لإصلاح أنسجة خلوية مريضة أو متضررة.

غير أن البحث في الخلايا الجذعية الجنينية وعلاجها ينطوي أيضًا على مشكلات أخلاقية. فلأن عملية استخراجها من الأجنّة تؤدي إلى تدمير الجنين، تنشأ نقاشات تتعلق باحترام الحياة وبدايتها. ولهذا السبب، يجري التقدّم في البحث وتطوير العلاجات بحذر.

الخلايا الجذعية الجسدية

الخلايا الجذعية الجسدية هي نوع من الخلايا يؤدي دورًا مهمًا في نمو أجسامنا وإصلاحها. وتتميز الخلايا الجذعية بقدرتها على التكاثر الذاتي والتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا.

توجد الخلايا الجذعية الجسدية في أنسجة الجسم البالغ، ويمكنها التمايز إلى مجموعة متنوعة من الخلايا مثل خلايا الجلد والعظام والعضلات والأوعية الدموية والأعصاب. وبهذا، فهي تعوّض فقدان الخلايا المصاحب لإصابة الجسم وشيخوخته، وتقوم بإصلاح الأنسجة وتجديدها.

على سبيل المثال، في أثناء عملية التئام جرح يتكوّن على سطح الجلد، تتمايز الخلايا الجذعية الجسدية إلى خلايا جلدية جديدة وتصلح الجرح. كما أن الخلايا الجذعية الدموية الموجودة داخل الأوعية الدموية تتمايز إلى خلايا دموية مثل خلايا الدم البيضاء وخلايا الدم الحمراء، فتحافظ على تركيب الدم.

كما تُبحث تقنيات طبية تستخدم الخلايا الجذعية الجسدية، ويجري تطوير علاجات لإصلاح الأنسجة المتضررة بسبب المرض أو الإصابة أو لاستعادة وظائفها. ونتيجة لذلك، تتفتح إمكانات جديدة لعلاج أمراض واضطرابات كان يصعب علاجها من قبل.

أنواع العلاج بالخلايا الجذعية

العلاج الخلوي طريقة تقوم بزراعة الخلايا الجذعية وإكثارها داخل جسم المريض أو خارجه، واستخدامها في علاج المرض أو الاضطراب. وهناك نوعان رئيسيان: زرع الخلايا الجذعية الذاتي وزرع الخلايا الجذعية الخيفي (المتماثل).

زرع الخلايا الجذعية الذاتي

يشير زرع الخلايا الجذعية الذاتي إلى طريقة علاجية تستخدم الخلايا الجذعية الخاصة بالمريض نفسه. في هذه الطريقة، تُزرع الخلايا الجذعية (وأساسًا الخلايا الجذعية الجسدية) المأخوذة من المريض وتُكثَّر بشكل مناسب خارج الجسم، ثم تُعاد إلى جسم المريض، بهدف علاج المرض أو الاضطراب.

أكبر ميزة لزرع الخلايا الجذعية الذاتي هي أنه يكاد لا يكون فيه خطر للرفض. ولأن خلايا المريض نفسه هي المستخدمة، فمن غير المرجّح أن تحدث التفاعلات المناعية وردود فعل الرفض التي تحدث عند زرع خلايا شخص آخر. ولهذا السبب، يُعدّ عالي الأمان وقليل الآثار الجانبية.

يُستخدم زرع الخلايا الجذعية الذاتي على نطاق واسع، خصوصًا في علاج سرطانات الدم (مثل: ابيضاض الدم النقوي الحاد)، ويُجرى لاستعادة وظيفة نخاع العظم بعد أن يتلقى المريض جرعات عالية من الأدوية المضادة للسرطان أو العلاج الإشعاعي. كما يُطبَّق في علاج أمراض المناعة الذاتية (مثل: الذئبة الحمامية الجهازية) والأمراض التنكسية العصبية (مثل: التصلب المتعدد).

غير أن لزرع الخلايا الجذعية الذاتي حدودًا أيضًا. فعندما تكون الخلايا الجذعية للمريض نفسه هي سبب المرض أو الاضطراب، أو عندما يتعذّر جمع كمية ونوعية كافيتين من الخلايا الجذعية، قد يصبح العلاج صعبًا. ولذلك، ينبغي النظر بعناية في اختيار طريقة العلاج ونطاق تطبيقها وفقًا للمرض والحالة.

زرع الخلايا الجذعية الخيفي

يشير زرع الخلايا الجذعية الخيفي إلى طريقة علاجية تُزرع فيها للمريض خلايا جذعية مأخوذة من فرد آخر. ويُستخدم زرع الخلايا الجذعية الخيفي أساسًا في علاج سرطانات الدم ومتلازمات نقص المناعة ومتلازمات خلل التنسّج النقوي وما إلى ذلك.

عند زرع الخلايا الجذعية الخيفي، يكون توافق نوع النسيج (نوع HLA) بين المتبرّع (الواهب) والمتلقّي مهمًا. فعندما يتوافق نوع النسيج، يقلّ احتمال الرفض بعد الزرع، ومن ثَمّ يرتفع الأثر العلاجي. وغالبًا ما يكون المتبرّع المتوافق هو الأخ أو القريب باعتباره الأنسب، لكن عندما لا يُعثر على توافق بين الأقارب، يمكن تلقّي تبرّع من متبرّع غير قريب يتطابق نوع HLA لديه أو من بنك دم الحبل السري.

ويُقال إن زرع الخلايا الجذعية الخيفي ينطوي على خطر أعلى للرفض ولمضاعفة تُسمى داء الطعم حيال المضيف (GVHD) مقارنةً بزرع الخلايا الجذعية الذاتي. ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر من خلال العلاج التحضيري (الأدوية المضادة للسرطان والعلاج الإشعاعي) الذي يُجرى قبل الزرع، ومن خلال العلاج المثبّط للمناعة بعد الزرع.

بالنسبة لزرع الخلايا الجذعية الخيفي، ينبغي اختيار طريقة العلاج المثلى وفقًا لحالة المريض ودرجة توافق المتبرّع. كما أن اختيار مؤسسة طبية وطبيب أخصائي مناسبين هو مفتاح نجاح العلاج.

مزايا العلاج بالخلايا الجذعية

القدرة على الإصلاح الذاتي

أكبر ميزة للعلاج بالخلايا الجذعية هي أنه يمكن إجراء العلاج بالاستفادة من قدرة الجسم على الإصلاح الذاتي. وهذا يتيح حلّ سبب المرض أو الاضطراب من جذوره، ويُنتظر منه آثار علاجية طويلة الأمد.

حالات نجاح لا يمكن تجاهلها

أُفيد بأن العلاج بالخلايا الجذعية يحقّق آثارًا علاجية رائدة حتى تجاه أمراض واضطرابات كان يصعب علاجها من قبل. على سبيل المثال، تُنتظر منه آثار تجاه أمراض مستعصية مثل احتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية وداء باركنسون والسكري. والعلاج الأكثر تقدّمًا نحو الاستخدام السريري هو العلاج الذي يستخدم الخلايا الجذعية الوسيطة (MSC) المأخوذة من نخاع العظم. في اليابان، أُقرّ علاج MSC لمرض GVHD الحاد ولإصابة الحبل الشوكي (SCI) الرضحية باعتباره رعاية طبية مشمولة بالتأمين. أما فيما يخص إصابة الحبل الشوكي، فرغم أنه إقرار مشروط، فقد حصل Stemirac (حقن)، الذي تصنّعه وتسوّقه Nipro Corporation، على الموافقة بوصفه منتجًا من منتجات الطب التجديدي.

مخاطر العلاج بالخلايا الجذعية وقيوده

احتمال حدوث مضاعفات

قد يؤدي العلاج بالخلايا الجذعية إلى مضاعفات مثل الرفض بعد الزرع والعدوى وتكوّن الأورام. ففي حالة الإعطاء الوريدي، يمكن أن يحدث انصمام رئوي؛ وفي حالة الإعطاء الشرياني، يمكن أن تصبح الخلايا مصدرًا للانصمام، مما يؤدي إلى حالة من نقص التروية واحتمال أن يصاب العضو المغذَّى بالنخر. أما فيما يخص الزرع الجراحي المباشر، فلأن البَضْع كبير، لا يمكن أيضًا تجاهل المضاعفات المصاحبة للبَضْع الجراحي. ولتقليل هذه المخاطر إلى الحد الأدنى، لا غنى عن تقنيات الزرع المناسبة والمكافحة الصارمة للعدوى.

المشكلات الأخلاقية

يثير العلاج بالخلايا الجذعية مشكلات أخلاقية، خصوصًا عند استخدام الخلايا الجذعية الجنينية. فالحصول على الخلايا الجذعية الجنينية يتطلب تدمير بويضات مخصّبة، ولا يزال النقاش المتعلق بالكرامة الإنسانية مستمرًا.

الوضع الحالي للعلاج بالخلايا الجذعية ومستقبله

العلاجات الحالية

في الوقت الراهن، يُستخدم العلاج بالخلايا الجذعية أساسًا في علاج سرطانات الدم ومتلازمات نقص المناعة. وبالإضافة إلى ذلك، ورغم أنه لا يزال في مرحلة التجارب السريرية، فإن أبحاث علاج الأمراض المستعصية المذكورة أعلاه تتقدّم أيضًا. وسيُشرح كل أسلوب علاجي على حدة في مقاله الخاص.

الآفاق المستقبلية للعلاج بالخلايا الجذعية

تتقدّم أبحاث العلاج بالخلايا الجذعية يومًا بعد يوم، ويُنتظر أن تُطوَّر مستقبلًا علاجات لعدد أكبر من الأمراض والاضطرابات. وعلى وجه الخصوص، في مجالي الطب التجديدي وهندسة الأنسجة، يُقال إنه سيصبح من الممكن تجديد الأعضاء والأنسجة المتضررة وإصلاحها.

أمور ينبغي مراعاتها عند تلقّي العلاج بالخلايا الجذعية

الحصول على معلومات صحيحة

تُتناول المعلومات المتعلقة بالعلاج بالخلايا الجذعية على نطاق واسع في الإنترنت ووسائل الإعلام، لكن من المهم الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة. يُرجى الرجوع إلى آراء الخبراء والمعلومات الواردة من مؤسسات طبية جديرة بالثقة.

اختيار مرفق مناسب

عند تلقّي العلاج بالخلايا الجذعية، من المهم اختيار مرفق مناسب. يُرجى التحقق من مؤهلات الطبيب الذي يُجري العلاج وخبرته، ومن تجهيزات المرفق وظروفه الصحية، ومن تكاليف العلاج وما إلى ذلك، واختيار مرفق يمكن الوثوق به.

الخلاصة

العلاج بالخلايا الجذعية علاج يحظى باهتمام كبير في المجال الطبي، وتُنتظر منه آثار علاجية رائدة تجاه كثير من الأمراض والاضطرابات. ومع ذلك، ولأن المخاطر والمشكلات الأخلاقية موجودة أيضًا، فمن المهم جمع معلومات كافية واختيار مرفق مناسب عند تلقّي العلاج. ويُؤمَل مستقبلًا أن يتطور العلاج بالخلايا الجذعية أكثر فأكثر وأن يسهم في صحة كثير من الناس.

الأسئلة الشائعة

  1. س: ما أنواع الأمراض التي يكون العلاج بالخلايا الجذعية فعّالًا تجاهها؟ ج: في الوقت الراهن، تُجرى علاجات لسرطانات الدم ومتلازمات نقص المناعة، وتتقدّم أبحاث علاج الأمراض المستعصية مثل احتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية وداء باركنسون والسكري.
  2. س: ما أنواع المخاطر التي ينطوي عليها العلاج بالخلايا الجذعية؟ ج: قد يؤدي العلاج بالخلايا الجذعية إلى مضاعفات مثل الرفض بعد الزرع والعدوى وتكوّن الأورام. وبالإضافة إلى ذلك، عند استخدام الخلايا الجذعية الجنينية، يجب أيضًا مراعاة المشكلات الأخلاقية.
  3. س: كم تبلغ تكلفة العلاج بالخلايا الجذعية؟ ج: تختلف تكلفة العلاج بالخلايا الجذعية باختلاف المرض وطريقة العلاج. كما تختلف باختلاف المرفق والبلد، لذا من المهم التأكد من تكاليف العلاج مسبقًا.
  4. س: هل يشمل التأمين العلاج بالخلايا الجذعية؟ ج: يختلف ما إذا كان التأمين يشمل العلاج بالخلايا الجذعية باختلاف مضمون العلاج والبلد. نوصي بالاستفسار من مؤسسة طبية أو شركة تأمين بشأن ما إذا كانت تنطبق تغطية تأمينية محددة.
  5. س: ما الأمور التي ينبغي مراعاتها عند تلقّي العلاج بالخلايا الجذعية؟ ج: عند تلقّي العلاج بالخلايا الجذعية، من المهم الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة واختيار مرفق مناسب. يُرجى التحقق من مؤهلات الطبيب الذي يُجري العلاج وخبرته، ومن تجهيزات المرفق وظروفه الصحية، ومن تكاليف العلاج وما إلى ذلك.