RegenLab
إكسوسوم MSC

تصنيف الحويصلات خارج الخلوية

2023-05-09

الحويصلات خارج الخلوية (EV) هي بُنى دقيقة تشبه الأكياس تفرزها الخلايا، وتوجد منها عدة أنواع فرعية. تُميَّز هذه الأنواع الفرعية بحسب الحجم والخصائص البيولوجية وآلية التكوّن والوظيفة. وفيما يلي شرح للتصنيفات الرئيسية للحويصلات خارج الخلوية.

الإكسوسومات Exosomes

الإكسوسومات هي حويصلات خارج الخلوية يبلغ قطرها نحو 30–150 nm، وتُفرَز من الأجسام متعددة الحويصلات (MVB) الموجودة داخل السيتوبلازم. تحتوي الإكسوسومات على بروتينات ودهون وأحماض نووية (mRNA وmiRNA وlncRNA وغيرها)، ومن خلال نقل هذه الجزيئات البيولوجية إلى الخلايا المستهدفة فإنها تعزّز التواصل بين الخلايا. تشارك الإكسوسومات في كثير من العمليات البيولوجية، بما في ذلك الاستجابة المناعية والنقل العصبي وتكوين البيئة الدقيقة للورم وشيخوخة الخلايا والموت الخلوي المبرمج.

الإكتوسومات Ectosomes

الإكتوسومات هي جسيمات صغيرة مغلّفة بغشاء تطلقها الخلايا إلى البيئة المحيطة. تتكوّن هذه الجسيمات عادةً من سطح الخلية عن طريق “التبرعم” (blebbing) أو “القرص” (pinching) (أي عملية ينفصل فيها جزء من غشاء الخلية ليكوّن جسيمًا صغيرًا جديدًا). يمكن للإكتوسومات أن تحمل جزيئات متنوعة من الخلية الأصلية، ومن ثَمّ يمكنها نقل المعلومات إلى خلايا أخرى.

من المعترف به على نطاق واسع أن الإكتوسومات تشارك في التواصل بين الخلايا. وهي تحتوي على مواد ذات أهمية بيولوجية مثل البروتينات والدهون وRNA وDNA. وقد تختلف هذه المكوّنات تبعًا لكيفية تكوّن الإكتوسومات ونوع الخلايا التي أُطلقت منها. وهذا يتيح للإكتوسومات أن تعمل بمثابة “طرود” لنقل معلومات محددة إلى خلايا محددة.

كما قد تكون الإكتوسومات مفيدة في تشخيص الأمراض وعلاجها. فعلى سبيل المثال، من المعروف أن بعض الخلايا السرطانية تطلق إكتوسومات تحتوي على بروتينات محددة. ومن خلال الكشف عن هذه الإكتوسومات، قد يتمكّن الأطباء من تحديد وجود السرطان أو مدى تقدّمه. وعلاوة على ذلك، قد تؤدي الإكتوسومات دور “النواقل” أو “وسائل النقل” التي تحمل الأدوية. وقد يصبح هذا طريقةً جديدةً لإيصال الأدوية إلى خلايا محددة.

ما الفرق عن الإكسوسومات؟

كلٌّ من الإكسوسومات والإكتوسومات جسيمات صغيرة مغلّفة بغشاء تطلقها الخلايا، لكن توجد اختلافات في عملية تكوّنها وأدوارها.

تتكوّن الإكسوسومات عبر عملية تنضج فيها بنية داخل الخلية تُسمّى الجسيم الداخلي، فتتكوّن حويصلات صغيرة (حويصلات داخل التجويف) داخل الخلية. وعندما تندمج هذه الجسيمات الداخلية مع غشاء الخلية، تُطلَق هذه الحويصلات خارج الخلية، وهذه هي الإكسوسومات. وكثيرًا ما تؤدي الإكسوسومات دور نقل مواد متنوعة — بروتينات ودهون وRNA وحتى DNA — من أجل نقل المعلومات بين الخلايا.

أما الإكتوسومات، فتتكوّن عن طريق الانفصال مباشرةً عن سطح الخلية. وتُسمّى هذه العملية “التبرعم” (blebbing) أو “القرص” (pinching) (أي عملية ينفصل فيها جزء من غشاء الخلية ليكوّن جسيمًا صغيرًا جديدًا). وتؤدي الإكتوسومات أيضًا دورًا في نقل المعلومات، لكن محتوياتها وآلية إطلاقها من الخلية تختلفان عن الإكسوسومات.

Meldolesi J. Exosomes and Ectosomes in Intercellular Communication. Curr Biol. 2018 Apr 23;28(8):R435-R444. doi: 10.1016/j.cub.2018.01.059. PMID: 29689228.

الإكسومير Exomere

الإكسوميرات نوع من الجسيمات خارج الخلوية أصغر حجمًا مقارنةً بالإكسوسومات والحويصلات الدقيقة. وقد نشأ هذا المصطلح من أبحاث حديثة تسعى إلى فهم تنوّع الجسيمات خارج الخلوية وتعقيدها.

يبلغ قطر الإكسوميرات نحو 35 نانومترًا، وهو أصغر بكثير من الإكسوسومات (التي يتراوح قطرها عادةً بين 40–100 نانومتر) والحويصلات الدقيقة (التي يبلغ قطرها بضع مئات من النانومترات).

أظهرت الأبحاث أن الإكسوميرات تحمل مجموعتها الخاصة المميّزة من الجزيئات البيولوجية، أي البروتينات والدهون والأحماض النووية. والتركيب الفريد للإكسوميرات يميّزها عن الأنواع الأخرى من الجسيمات خارج الخلوية، ويشير إلى أن لها وظائف بيولوجية خاصة بها.

Nation GK, Saffold CE, Pua HH. Secret messengers: Extracellular RNA communication in the immune system. Immunol Rev. 2021 Nov;304(1):62-76. doi: 10.1111/imr.13027. Epub 2021 Sep 20. PMID: 34542176; PMCID: PMC8756459.

الحويصلات الدقيقة Microvesicles

الحويصلات الدقيقة هي حويصلات خارج الخلوية يبلغ قطرها نحو 100–1000 nm، وتنشأ عن طريق التبرعم المباشر من غشاء الخلية. تحتوي الحويصلات الدقيقة على جزيئات بيولوجية مثل الدهون والبروتينات والأحماض النووية، وهي، شأنها شأن الإكسوسومات، تشارك في التواصل بين الخلايا. وتشارك الحويصلات الدقيقة في عمليات بيولوجية متنوعة، بما في ذلك الاستجابة المناعية وتفاعلات التخثّر وتكاثر الخلايا الورمية وغزوها وانتقالها (النقائل).

الأجسام التموتية (الأبوبتوزية)

الأجسام التموتية هي حويصلات خارج الخلوية يبلغ قطرها نحو 500–5000 nm، وتنشأ خلال عملية الموت الخلوي المبرمج (الأبوبتوز، أي التلاشي الذاتي للخلية). تحتوي الأجسام التموتية على بروتينات وأحماض نووية مشارِكة في الموت الخلوي المبرمج، وتعزّز ابتلاع الخلايا المجاورة لبقايا الخلايا التي تعرّضت للموت المبرمج. وهذا يتيح إزالة بقايا الخلايا المبرمجة وكبح الاستجابات الالتهابية بكفاءة. وتؤدي الأجسام التموتية دورًا مهمًا في الحفاظ على اتزان الأنسجة وتنظيم الجهاز المناعي.

الأونكوسومات

الأونكوسومات هي حويصلات خارج الخلوية كبيرة الحجم مشتقّة من الخلايا السرطانية، ويبلغ قطرها نحو 1000–10000 nm. تحتوي الأونكوسومات على بروتينات وأحماض نووية ودهون وغيرها من المكوّنات المشارِكة في تكاثر الخلايا السرطانية وغزوها وانتقالها (النقائل). وقد أُشير إلى أن هذه الجزيئات البيولوجية تؤثّر في الخلايا الطبيعية المحيطة والخلايا المناعية، وتعزّز تقدّم السرطان.

Exopher

الإكسوفرات نوع من الحويصلات خارج الخلوية (EV) المرتبطة بالغشاء التي تُطلَق من الخلايا إلى الفضاء الخارجي. وتلفت الإكسوفرات الانتباه بحجمها، إذ إنها كبيرة في المتوسط — يبلغ قطرها نحو 4 ميكرونات — ولها القدرة على طرد عضيّات كاملة مثل الميتوكوندريا والليزوسومات كحمولة. وقد تأكّد إطلاق الإكسوفرات من الخلايا العصبية والعضلات لدى الديدان الخيطية، بل ومن خلايا عضلة القلب لدى الفئران. وقد تظلّ الإكسوفرات متصلةً بالخلية التي أنتجتها أصلًا عبر خيوط غشائية تشبه الأنابيب النانوية النفقية. وتشترك الإكسوفرات في أوجه تشابه مع الأونكوسومات الكبيرة، لكنها تختلف عنها في أنها تُنتَج من خلايا طبيعية فيزيولوجيًا لا من خلايا غير طبيعية مرتبطة بالأورام.

يُعتقد أن إنتاج الإكسوفرات آلية تحافظ بها الخلايا على الاتزان الداخلي. وتُنتَج الإكسوفرات استجابةً لتجمّع البروتينات داخل الخلية، وأنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، والحرارة، والبيئات عالية الضغط الأسموزي، والتجويع، بل وحتى رحلات الفضاء. وقد وُجد أن إنتاج الإكسوفرات يعتمد على إشارات المستقبلات خارج الخلوية. وعلى وجه التحديد، يشارك في إنتاج الإكسوفرات لدى الديدان الخيطية مساران من نوع MAPK، أي إشارات عامل النمو البشروي (EGF) وعامل نمو الأرومات الليفية (FGF). وعلاوة على ذلك، فإن مستقبل الإشارات خارج الخلوية MERTK الذي تعبّر عنه البلاعم المقيمة في القلب ضروري لإزالة الإكسوفرات بالبلعمة في أنسجة القلب المشتقّة من الفئران.

قد ترتبط الإكسوفرات بالأمراض. ففي قلب الفأر، يؤدي إزالة البلاعم أو إعاقة قدرتها على التقاط الإكسوفرات إلى التهاب واضطراب في تنظيم البطين. وعلاوة على ذلك، قد تعزّز الإكسوفرات انتشار البروتينات المرضية في الأمراض التنكسية العصبية بفضل قدرتها على حمل البروتينات المتجمّعة، بما فيها بروتين الهنتنغتين البشري، إلى خارج الخلايا العصبية.

Turek M, Banasiak K, Piechota M, Shanmugam N, Macias M, Śliwińska MA, Niklewicz M, Kowalski K, Nowak N, Chacinska A, Pokrzywa W. Muscle-derived exophers promote reproductive fitness. EMBO Rep. 2021 Aug 4;22(8):e52071. doi: 10.15252/embr.202052071. Epub 2021 Jul 20. PMID: 34288362; PMCID: PMC8339713.

Muscle-derived exophers promote reproductive fitness - EMBO Reports

Organismal functionality and reproduction depend on metabolic rewiring and balanced energy resources. However, the cross…

www.embopress.org

حويصلات خارج خلوية أخرى

تُصنَّف الحويصلات خارج الخلوية إلى أنواع فرعية متنوعة استنادًا إلى الحجم والخصائص البيولوجية، لكن مع تقدّم الأبحاث قد تُكتشَف أنواع فرعية جديدة. وعلاوة على ذلك، قد تُظهِر الحويصلات خارج الخلوية خصائص مختلفة تبعًا لنوع الخلية وحالتها، وقد أُبلِغ عن وجود حويصلات خارج خلوية نوعية للأنسجة وحويصلات خارج خلوية نوعية للحالات المرضية.

الآفاق المستقبلية

في أحدث إصدار، MISEV2018، يُوصى بأنه بدلًا من تسميتي “إكسوسوم” و”حويصلة دقيقة”، تُصنَّف الحويصلات خارج الخلوية بحسب الحجم، بحيث تُسمّى تلك التي يبلغ حجمها 200 nm أو أقل “small extracellular vesicles” (sEVs)، وتلك التي يبلغ حجمها 200 nm أو أكثر “medium/large EVs” (m/l EVs).

كذلك، بالنسبة إلى التيتراسبانينات (CD9 وCD63 وCD81) — وهي عائلة من البروتينات العابرة للغشاء تُعبَّر بكثرة على الحويصلات خارج الخلوية وتُعرَف بأنها مؤشرات للإكسوسومات — فلأن مستويات التعبير تتفاوت تبعًا لنوع الخلية وطريقة الاستخلاص والحجم، يُوصى أيضًا بإضافة تدوينات من قبيل (CD63+/CD81+-EVs).

يُتوقَّع أن يزداد تصنيف الحويصلات خارج الخلوية تفصيلًا مع تقدّم الأبحاث. فبفضل إرساء تصنيفات معيارية وطرق للعزل/التنقية للحويصلات خارج الخلوية، ستغدو قابلية تكرار نتائج الأبحاث ومقارنتها أيسر، ويُؤمَل أن يتعمّق فهم الخصائص البيولوجية والوظائف للحويصلات خارج الخلوية. كما يُؤمَل أن يسهم ذلك في تطوير طرق التشخيص والعلاج التي تستخدم الحويصلات خارج الخلوية، وفي توضيح آليات نشوء الأمراض وتقدّمها.

المراجع

  1. Raposo, G., & Stoorvogel, W. (2013). Extracellular vesicles: Exosomes, microvesicles, and friends. The Journal of Cell Biology, 200(4), 373-383. يستعرض هذا المرجع تصنيف الحويصلات خارج الخلوية ووظائفها البيولوجية وأدوارها داخل الجسم الحي.
  2. Tkach, M., & Théry, C. (2016). Communication by extracellular vesicles: Where we are and where we need to go. Cell, 164(6), 1226-1232. مراجعة تركّز على التواصل بين الخلايا عبر الحويصلات خارج الخلوية، وتشرح الوضع الراهن لأبحاث الحويصلات خارج الخلوية وتحدّياتها المستقبلية.
  3. Colombo, M., Raposo, G., & Théry, C. (2014). Biogenesis, secretion, and intercellular interactions of exosomes and other extracellular vesicles. Annual review of cell and developmental biology, 30, 255-289. مراجعة شاملة عن تكوّن الحويصلات خارج الخلوية وإفرازها وتفاعلاتها بين الخلايا، تشرح بالتفصيل العمليات البيولوجية للحويصلات خارج الخلوية، بما فيها الإكسوسومات.
  4. Maas, S. L., Breakefield, X. O., & Weaver, A. M. (2017). Extracellular vesicles: Unique intercellular delivery vehicles. Trends in cell biology, 27(3), 172-188. مراجعة تركّز على أن الحويصلات خارج الخلوية توفّر وسيلة نقل فريدة في التواصل بين الخلايا، وتشرح آليات تكوّن الحويصلات خارج الخلوية ونقلها واقتناصها.