RegenLab
سريري

ما هو الداء النشواني القلبي من نوع ATTR؟ شرح مفصّل لفعالية وسلامة أحدث علاج، Patisiran — استنادًا إلى نتائج تجربة NEJM APOLLO-B

2023-10-27

تؤثر صحة القلب تأثيرًا كبيرًا في جودة حياتنا، لكن مرضًا تقدميًا يُسمى الداء النشواني القلبي من نوع ATTR يهددها. يحدث هذا المرض بسبب بروتينات تنطوي بشكل خاطئ وتتراكم في القلب وأعضاء أخرى. في هذا المقال، سنبدأ بأساسيات الداء النشواني القلبي من نوع ATTR ثم نركّز على علاج جديد، Patisiran، موضّحين فعاليته وسلامته بالتفصيل. من خلال قراءة هذا المقال، ستعمّق فهمك للداء النشواني القلبي من نوع ATTR وتكتسب معرفة حول أحدث خيارات العلاج.

فيديو توضيحي

ما هو الداء النشواني القلبي من نوع ATTR؟

وصف أساسي للمرض

الداء النشواني القلبي من نوع ATTR هو مرض يحدث عندما يتطوّى بروتين يُسمى الترانسثيريتين (TTR) بشكل خاطئ، ويتخذ شكلًا غير طبيعي يُعرف باسم النشواني (الأميلويد)، ويتراكم في القلب وأعضاء أخرى. يمكن أن يظهر هذا المرض عندما يحمل الشخص طفرة وراثية أو نتيجة للتقدم في العمر. عندما يكون سببه طفرة وراثية، يُسمى “الداء النشواني الوراثي (المتغاير) من نوع ATTR”، وعندما يكون سببه التقدم في العمر، يُسمى “الداء النشواني من نوع ATTR من النمط البري (الطبيعي)”.

ماذا يعني أن يكون المرض تقدميًا

الداء النشواني القلبي من نوع ATTR هو مرض تقدمي، وبمجرد أن يبدأ النشواني في التراكم، تتدهور الحالة تدريجيًا. يؤدي تراكم النشواني إلى إضعاف وظيفة القلب وقد يسبب في النهاية أعراضًا خطيرة مثل قصور القلب واضطراب النظم القلبي.

الأعراض الرئيسية وتأثيرها

تشمل الأعراض الرئيسية للداء النشواني القلبي من نوع ATTR التعب وضيق التنفس والتورم (خاصة في الساقين والكاحلين) وألم الصدر والدوخة والإغماء. يمكن أن يكون لهذه الأعراض تأثير كبير على الحياة اليومية وقد تقلّل بشكل ملحوظ من جودة حياة المريض. علاوة على ذلك، قد يكون من الصعب تشخيص هذا المرض، وفي كثير من الحالات لا يُشخَّص إلا بعد أن تتقدم الأعراض. ونتيجة لذلك، قد يتأخر العلاج المناسب، مما يصبح عاملًا يزيد من سوء الإنذار.

2. ما هو Patisiran؟

آلية عمل Patisiran

Patisiran هو دواء علاجي يستخدم آلية تُسمى التداخل الريبي النووي (RNAi). يستهدف الـ RNAi رنا رسولًا (mRNA) محددًا ويثبّط إنتاج البروتين من ذلك الـ mRNA، فيكبح بذلك تقدّم المرض. يستهدف Patisiran الـ TTR mRNA المسؤول عن إنتاج بروتين الترانسثيريتين (TTR) ويخفض مستواه، بهدف إبطاء تقدّم الداء النشواني القلبي من نوع ATTR.

كيف يعالج الداء النشواني القلبي من نوع ATTR

يُعطى Patisiran داخل الجسم على هيئة جسيم نانوي دهني ويُنقل بشكل رئيسي إلى الكبد. الكبد هو الموقع الرئيسي لإنتاج بروتين TTR، وهناك يرتبط Patisiran بالـ TTR mRNA ويعزّز تحلّله. وبهذا يُكبح إنتاج بروتين TTR، ويقل تراكم النشواني، ويُعتقد أنه يُبطئ تقدّم أعراض الداء النشواني القلبي من نوع ATTR.

المقارنة مع علاجات siRNA الأخرى المعتمدة من FDA

Patisiran معتمد من FDA كعلاج للداء النشواني الوراثي من نوع TTR المصحوب باعتلال الأعصاب المتعدد. كان هذا أول مثال على علاج يستخدم siRNA، وهو يوفّر خيارًا علاجيًا جديدًا للداء النشواني القلبي من نوع ATTR. بالمقارنة مع علاجات siRNA الأخرى، طُوّر Patisiran خصيصًا للداء النشواني القلبي من نوع ATTR، وقد تأكدت فعاليته وسلامته من خلال تجارب سريرية واسعة. ومن بين علاجات siRNA الأخرى، إلى جانب Onpattro (الاسم التجاري لـ Patisiran)، يوجد على سبيل المثال Inclisiran، لكنه يُستخدم بشكل رئيسي لعلاج فرط كوليسترول الدم.

3. تجربة APOLLO-B: التحقق من فعالية Patisiran

أهداف التجربة وتصميمها

تجربة APOLLO-B هي تجربة من المرحلة الثالثة، عشوائية، خاضعة للمراقبة بالعلاج الوهمي (البلاسيبو)، ومزدوجة التعمية، صُمّمت لتقييم فعالية وسلامة Patisiran لدى المرضى المصابين بالداء النشواني القلبي من نوع ATTR. كان الهدف الرئيسي للتجربة هو تقييم ما إذا كان Patisiran قادرًا على الحفاظ على القدرة الوظيفية والحالة الصحية وجودة حياة المرضى أو تحسينها.

Just a moment…

www.nejm.org

خصائص المرضى الذين شاركوا

شارك في التجربة ما مجموعه 360 مريضًا من 69 موقعًا في 21 دولة. وُزّع هؤلاء المرضى عشوائيًا لتلقّي Patisiran أو العلاج الوهمي. كان متوسط عمر المشاركين 76 عامًا، وكان معظمهم من الذكور، وكان نحو 80٪ مصابين بالداء النشواني من نوع ATTR من النمط البري. علاوة على ذلك، كان 25٪ من المرضى يتناولون Tafamidis عند بدء التجربة.

نقطة النهاية الأولية والنتائج

كانت نقطة النهاية الأولية للتجربة هي التغير في المسافة في اختبار المشي لمدة 6 دقائق. بعد 12 شهرًا، كان متوسط التغير في هذه المسافة -8.15 m في مجموعة Patisiran و-21.35 m في مجموعة العلاج الوهمي. يشير هذا إلى أن Patisiran له تأثير في كبح تراجع القدرة الوظيفية. علاوة على ذلك، تحسّنت درجة KCCQ-OS، التي تقيّم الحالة الصحية وجودة الحياة، تحسّنًا طفيفًا أيضًا في مجموعة Patisiran.

قيود التجربة والآفاق المستقبلية

بسبب القيود في مدة التجربة وحجمها، لم يكن من الممكن إجراء تقييم رسمي لتأثير Patisiran في مجموعات فرعية محددة. علاوة على ذلك، استُبعد من التجربة المرضى الأشد إصابة بالداء النشواني من نوع ATTR. ستحتاج الدراسات المستقبلية إلى تقييم التأثيرات طويلة الأمد لـ Patisiran، خاصة تأثيره على معدلات الوفيات ودخول المستشفى.

4. ملف سلامة Patisiran

الآثار الجانبية الرئيسية التي لوحظت أثناء التجربة

خلال تجربة APOLLO-B، أُبلغ عن آثار جانبية في كل من مجموعة المرضى الذين تلقّوا Patisiran ومجموعة الذين تلقّوا العلاج الوهمي. ظهرت آثار جانبية لدى 91٪ من المرضى في مجموعة Patisiran ولدى 94٪ من المرضى في مجموعة العلاج الوهمي. كان معظم هذه الآثار الجانبية خفيفًا أو متوسطًا. وشملت الآثار الجانبية التي ظهرت لدى 5٪ أو أكثر من المرضى في مجموعة Patisiran والتي كانت أعلى بأكثر من 3 نقاط منها في مجموعة العلاج الوهمي تفاعلات التسريب وألم المفاصل وتشنجات العضلات. كانت جميع تفاعلات التسريب خفيفة أو متوسطة، وأوقف مريض واحد دواء الدراسة بسبب تفاعل تسريب خفيف.

أهمية السلامة بالنسبة للمرضى

يُعتبر ملف سلامة Patisiran مقبولًا بالنسبة للمرضى، حتى مع الأخذ في الاعتبار طبيعة الآثار الجانبية التي لوحظت أثناء التجربة وتواترها. كان معدل حدوث الآثار الجانبية الخطيرة متشابهًا في كلتا المجموعتين، وكانت نسبة المرضى الذين اضطروا إلى إيقاف دواء الدراسة منخفضة أيضًا. تشير هذه البيانات إلى أن Patisiran قد يكون خيارًا علاجيًا آمنًا للمرضى المصابين بالداء النشواني القلبي من نوع ATTR. ومع ذلك، يحتاج المرضى ومقدّمو الرعاية الصحية إلى الموازنة بعناية بين فوائد العلاج ومخاطره المحتملة واتخاذ أفضل قرار علاجي وفقًا لاحتياجات كل مريض وظروفه على حدة.

5. الخلاصة والآفاق المستقبلية

أهمية Patisiran بالنسبة للداء النشواني القلبي من نوع ATTR

قد يؤدي Patisiran دورًا مهمًا في علاج الداء النشواني القلبي من نوع ATTR. هذا المرض تقدمي ويؤثر على أعضاء مختلفة مع تراكم ألياف النشواني في القلب والأعصاب والجهاز الهضمي والنسيج العضلي. قد يكبح Patisiran تقدّم هذا المرض أو يعكسه باستخدام التداخل الريبي النووي لإسكات الرنا الرسول لـ TTR في الكبد وخفض مستوى بروتين الترانسثيريتين المنتشر في الدورة الدموية.

ما ينبغي أن يعرفه المرضى ومقدّمو الرعاية الصحية

على الرغم من أن Patisiran خيار واعد في علاج الداء النشواني القلبي من نوع ATTR، فإن المرضى ومقدّمي الرعاية الصحية يحتاجون إلى فهم فوائده ومخاطره المحتملة فهمًا كاملًا ووضع خطة علاجية مصمّمة وفقًا لحالة كل مريض على حدة. هناك حاجة إلى مزيد من البحث وبيانات طويلة الأمد حول سلامة Patisiran وفعاليته.

نحو البحث المستقبلي وتطوير العلاجات

في علاج الداء النشواني القلبي من نوع ATTR، يُتوقع أن يستمر البحث وأن يُنتظر تطوير علاجات جديدة. وفيما يخص Patisiran أيضًا، تدعو الحاجة إلى مواصلة تقييم سلامته وفعاليته إلى جانب بيانات أطول أمدًا. علاوة على ذلك، نظرًا لأهمية التشخيص المبكر والبدء المبكر في علاج الداء النشواني القلبي من نوع ATTR، تدعو الحاجة إلى بذل جهود لزيادة الوعي بالمرض وتحسين إمكانية الوصول إلى التشخيص والعلاج.